مناقشات حول تجربة احمد ربيع الاسواني القصصية بقلم عماد عزت
الفن هو ذلك النهر الذي يفيض علينا من حين لأخر بأصوات عذبة , تستلهم عذوبتها من تلك الروافد الجنوبية الراسخة بين الجنادل والصخور , تظللها سماء الأساطير والمرويات القديمة , تمتلئ صدورها بالخوف والرهبة , فتسود السطور باحثة عن الأمل ومقاومة الخوف . هذه هي خصوصية أحمد ربيع الأسواني ( كان النجع يعج بالأساطير والخرافات ( أم شلال ) الجنية الجميلة التي تغري الشباب بالاقتراب منها , ثم تختفي فجأة بعد أن يخلعوا سراويلهم فتصاب عقولهم بالاختلال والهوس , وهذه الأساطير استقرت في الصغر عبر الوجدان كحقائق , وفيما بعد استحوذت علي قسم كبير من الوعي الكتابة لدي وشكلت عصباً رئيسياً في كتاباتي عن القرية الجنوبية ) . من هذا التكوين الثقافي الخاص , انطلق فعل القص عند أحمد ربيع الأسواني بتكنيك سردي متميز هادئ , وبرمز بسيط عميق أحياناً تؤرقه آلام الوطن , وتحتويه الآمال وتدثره روح الفنان المخلص لفنه فنراه يقول بصوت شجي [ رغم رحلة الإبداع الطويلة والشاقة إلا أنني أشعر بأنني لم أقدم شيئاً ذا قيمه , هي مجرد إرهاصات فقط وإن ما كتبته إلا مقدمات أو بدايات لما هو آت في جعبة الغيب , أعرف وأدرك تماماً أنه الحلم ...