قراءة في نصوص جمال بربري

بقلم  : عماد عزت

 

 تكمن قوة النص الادبي في قدرته علي خلق ابداع مواز عند المتلقي , ليترك له الحرية في اختيار مدي التحليق بخياله مع النص , والاستمتاع بنشوة الرصد عند تحقيق المراد من فعل القراءة .

وجمال بربري من كتاب القصة القصيرة بأسوان بلد السحر والجمال يسعي لتأسيس مشروع خاص به في عالم القصة القصيرة بأدوات بسيطة في عالم رقمي يؤسس لخيال فضائي وتتجلي فيه المفردة ويتوارى الاطناب .

استخدم الكاتب سلطته المطلقة علي النص وصدر مجموعتيه بالإهداء القاتل

" الي القلوب التي لا تقف عند معني كلمة حلم ولاغد افضل بل تمشي قدما متحدية كل الصعاب ..

الي القلوب التي عزفت سيمفونية العطاء بدون الآلات الموسيقية او فرق الأوركسترا او حتي نوته ....الخ"

فعل التلقي قتله الكاتب بهذا الاهداء الصريح وقبل ان يبدا القاري في ممارسه تلقيه وقف الكاتب بينه وبين النص محتدا بكلماته معتزا بصوته " لست كاتبا محترفا ولكني انسان قلق ابحث بين السطور عن روحي المشتتة....." واستكمل سلطته في عنوان مجموعته التالية " مازالت لدي احزان  اخري " وتصديره الذي يؤكد اصراره في تعديه علي صوت النص

لهذا  جاء السرد علي مستوي واحد مستخدما التقرير في مفتتح النص " يسودهم احساس بالقلق, صمت مطبق يسيطر علي شفاههم وكأنهم بانتظار شيء ما !" ص27 تقرير لحالة يسردها الكاتب في مقدمة القصة علي الرغم من ان القص في وضعه الفعلي واضح ولا يحتاج وصاية حيث ان القصة تبدا من  الوصف الجميل

" منزل متواضع مكون من سقف واهن ..."ص27

وفي نص اخر جاء التقرير في صورة جملة حوارية

"شنقوا الطيبة علي مشانق الشك , صلوبها بمسامير الخسة علي صليب الغدر " ولم يكتف بالصورة بل اضاف ايضا " اهلا بك في زمن العواطف المعلبة " ص81 واضاف " انت الان علي بعد سنوات ضوئية من الطيبة تفصلك عن

1-   الحب

2-   العاطفة =الضغط بالمفردات في جملة حوارية واحدة ما هو الا لتأكيد صورة       عند الكاتب يرغب في ابرازها

3-    الايثار

لكن لا تقلق شعارنا المتبع ملح كثير طعام قليل مرار حدث ولا حرج "

 

وفي نص اخر بمجموعة ما زالت لدي احزان اخري

" افتح النافذة التي اغلقتها ....فمات النهار قبل ان يولد وأبت

1-الالام

2- الاحزان

3-الشقاء

ان تموت ودلفت الي جلباب الليل

4-   الاسود

هذه الصورة السوداوية رسمها القاص ولم يترك للقارئ فرصة لمعايشتها كحدث داخل بناء النص ليتجرع حباتها رويدا بل لكمه اياها بدفقة واحدة وبصوت واحد " انا جمال كاتب السواد / الحزن "

 

وحيث ان مستوي السرد الاوحد يعتمد علي التكثيف وبناء الصورة دون ترهل فيستلزم ذلك قوة في استخدام المفردات ليعطي مزيدا من الدلالة , لكن الكاتب اعتمد علي قاموس يؤطر لحالة يرغب في تأكيدها دون اقتراح حل او اعطاء القارئ مساحة للتفكير في الخروج من تلك الشرنقة التي يسعي الكاتب الي استقطابه اليها

وهدف الرصد هنا التأكيد علي ما  صدره الكاتب في اول صفحات المجموعة "  احلام علي حافة اليقظة " ...

 

حيث استخدم الكاتب مفردة  الفقر

اكثر من ثماني مرات

1-         فقر وكآبة   ص9

2-         حرمه الفقر منه   ص14

3-         ..... رهين محبسي الفقر والخوف   ص14

4-         كراسي المقهى الفقيرة   ص23 

5-               المعدم  الفقير   ص36

6-               رسم الفقر والحرمان  ص42

7-               جفاف الفقر   ص56

8-               الحي الفقير    ص67

 

وجاءت مفردة الحزن

في اكثر من ستة عشر موضع بالإضافة الي استخدامها في عنوان المجموعة التالية " مازالت لدي احزان اخري "......

1-         مدننا الحزينة  ص7

2-         شرنقة احزانه  ص9

3-         ربما نحزن ص10

4-         الامواج المتلاطمة من الاحزان ص17

5-         الوجع والفقر والحرمان ص19

6-         حزنه الدفين  ص27

7-         انا من يحمل احزانك    ص30

8-         قلوب حزينة   ص 32    

 =  هذا بالإضافة لاستخدام علامة التعجب والتي تؤكد علي صوت الكاتب " دع القارئ يتعجب من الامر برمته

9-         حافة حزني وقلقي   ص51

10-كما حزنت علي طفلتي   ص56

11-لم احزن علي احد  ص56

12-مسح الاحزان   ص56

13-انجبت بنتا حزنت  ص56

14-تواسي حزنه   ص60

15-يعتصر قلبها حزن عميق  ص61

16-علامات حزن عميق ص61

17-حزن وقهر   ص66

18-نبرة مليئة بالحزن   ص76

هذا بالإضافة الي مفردات

 الكأبة

الرصيف

الفول والطعمية

السيجارة / الدخان / القهوة

البطالة

القلق

يدور الكاتب في فلك هذه المفردات مما تسبب في انغلاق النص وتسطيح الرؤية وتأكيد الذاتية ,لهذا يحتاج الكاتب الي التخلص من هذه الرؤية وامتلاك قدر من الأدوات للانطلاق بنصوصه الي فضاء ارحب وبناء مواز من المتلقي الذي يمتلك العديد من القدرات التحليلية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقارير صحفية حول عماد عزت